أعلنت شركة Epic Games في 10 نوفمبر 2025 عن خطوة جديدة داخل منظومة Fortnite، تتيح للبائعين الخارجيين ومنشئي المحتوى عرض عناصر مدفوعة ذات طبيعة عشوائية في الأوضاع التي ينشئونها بأنفسهم. ورغم أن الشركة أكدت أن هذا النظام لن يُطبق داخل أوضاعها الرسمية مثل Battle Royale، فإن اللاعبين سارعوا للتعبير عن مخاوفهم من أن تكون هذه الخطوة بداية لعودة “صناديق الغنائم” التي أثارت موجات من الغضب في صناعة الألعاب خلال العقد الماضي.

خلفية القرار: تمكين المبدعين أم توسيع الاقتصاد الداخلي؟
في سبتمبر الماضي، كشفت Epic عن خطتها للسماح لمنشئي المحتوى ببيع عناصر داخل أوضاعهم كجزء من اقتصاد جديد يعتمد على الإبداع. والآن، بعد أن أصبحت الأدوات جاهزة، ينتظر المطورون تفعيل الخاصية رسميًا. الشركة ترى في ذلك وسيلة لتعزيز الدخل لمجتمعها الإبداعي، في خطوة تنافس بها Roblox التي تتيح لمستخدميها نفس الميزة منذ سنوات.
لكن ما أثار القلق هو إدخال خيار “العناصر العشوائية”، والذي يمنح اللاعبين مكافآت غير مضمونة مقابل المال، وهي آلية تُشبه تمامًا نظام Loot Boxes الذي خضع لقيود قانونية صارمة حول العالم.

قيود قانونية صارمة في دول متعددة
لتفادي أي تجاوزات، أوضحت Epic أنها وضعت قواعد واضحة لمنع إساءة استخدام النظام الجديد. وتشمل هذه القواعد حظر بيع العناصر العشوائية في سنغافورة، وقطر، وأستراليا، وهولندا، وبلجيكا، إلى جانب تقييدها لمن هم دون 18 عامًا في المملكة المتحدة والبرازيل بدءًا من مارس 2026.
كما ألزمت الشركة منشئي المحتوى بالإفصاح عن احتمالات الحصول على كل عنصر قبل الشراء، بحيث يعرف اللاعب مسبقًا فرصه في الحصول على كل نوع من المكافآت — مثل 5% لسلاح نادر، أو 50% لجرعة صحة.

منافسة مباشرة مع Roblox
تسعى Epic من خلال هذه الخطة إلى جذب المطورين الذين يعملون في Roblox، عبر تقديم نموذج أرباح أكثر سخاءً. إذ سيحصل منشئو Fortnite على 37% من المبيعات، مع مضاعفة النسبة إلى 74% حتى نهاية 2026 كحافز مؤقت.
ورغم الفارق الكبير في الأرباح مقارنة بـ Roblox التي تمنح مطوريها حوالي 25% فقط، يبقى التحدي الحقيقي في مدى تقبّل اللاعبين لهذه التجربة الجديدة داخل Fortnite.

ردود فعل اللاعبين والمجتمع
ردود الفعل الأولى كانت متباينة؛ فبينما يرى البعض أن الميزة قد تفتح بابًا للابتكار وتمكن المبدعين من تمويل أعمالهم، اعتبر آخرون أن إدخال عناصر عشوائية مدفوعة يهدد توازن اللعبة ويعيد الأساليب التي حاربتها الصناعة سابقًا. العديد من اللاعبين شبّهوا الخطوة بمحاولات شركات أخرى مثل EA وActivision التي واجهت انتقادات حادة بسبب صناديق الغنائم في ألعابها.

بين الحرية والمسؤولية
تحاول Epic Games إيجاد توازن بين تشجيع الإبداع وضمان تجربة عادلة. فبينما تصف الخطوة بأنها “ثورة في تمكين المبدعين”، يراها البعض انزلاقًا نحو نموذج تجاري قد يعيد جدالات قديمة حول الاستغلال المالي للاعبين الشباب.