لم يكن موظفو Ubisoft Halifax يتوقعون أن تنتهي محاولتهم لتحسين ظروف العمل بهذه السرعة. فبعد أسابيع فقط من تحقيق إنجاز تاريخي بتأسيس أول نقابة عمالية لشركة Ubisoft في أمريكا الشمالية، جاء قرار الإغلاق الكامل للاستوديو، ليضع الشركة في قلب عاصفة من الانتقادات والتساؤلات حول علاقتها بالعمال وإستراتيجيتها المستقبلية.
إغلاق شامل وتأثير مباشر على الموظفين
أعلنت Ubisoft إغلاق استوديو Halifax في كندا بشكل كامل، ما أدى إلى فقدان 71 موظفًا لوظائفهم دفعة واحدة. وأكدت الشركة أن القرار يشمل جميع الأقسام دون استثناء، مع تقديم حزم تعويضات ودعم مهني لمساعدة المتضررين على إيجاد فرص عمل جديدة داخل الصناعة أو خارجها.
نقابة عمالية تاريخية لم تعمّر طويلًا
قبل ثلاثة أسابيع فقط من الإغلاق، صوّت موظفو الاستوديو بأغلبية واضحة للانضمام إلى Game & Media Workers Guild of Canada، التابعة لاتحاد Communications Workers of America. وشارك في هذا التصويت مطورون من مختلف التخصصات، حيث أيّد 74% من الموظفين المؤهلين خطوة تأسيس النقابة بعد ستة أشهر من التنظيم الداخلي، لتصبح أول نقابة عمالية رسمية داخل Ubisoft في أمريكا الشمالية.
Ubisoft: لا علاقة بين النقابة والإغلاق
سارعت Ubisoft إلى نفي أي ارتباط بين قرار الإغلاق وتأسيس النقابة، موضحة أن الخطوة تأتي ضمن خطة إعادة هيكلة أوسع تهدف إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية. وأشارت الشركة إلى أن أداء Assassin’s Creed: Rebellion التجاري لم يعد يلبي التوقعات، ما أدى إلى اتخاذ قرار إيقاف اللعبة نهائيًا كجزء من هذه التغييرات.
سياق أوسع من الأزمات وإعادة الهيكلة
إغلاق Ubisoft Halifax ليس حدثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة من القرارات الصعبة التي اتخذتها الشركة خلال السنوات الماضية، شملت تسريحات جماعية، وإغلاق استوديوهات، وإلغاء مشاريع غير معلنة. هذه الخطوات جاءت على خلفية إصدارات لم تحقق النجاح المتوقع، وتراجع الإيرادات، إضافة إلى إعادة ترتيب الأولويات بعد التحالف التجاري مع Tencent، التي أصبحت تدير جزءًا من سلاسل Ubisoft بنسبة 25%.
تاريخ الاستوديو ودوره في ألعاب الموبايل
تعود جذور استوديو Halifax إلى Longtail Studios، التي أسسها Gérard Guillemot عام 2003، وحققت شهرة من خلال العمل على سلسلة Rocksmith وعدد من الألعاب المبكرة على Nintendo DS. وبعد استحواذ Ubisoft عليه في 2015، تحوّل الاستوديو إلى أحد أعمدة الشركة في مجال ألعاب الهواتف المحمولة، مساهمًا في تطوير Assassin’s Creed Rebellion وRainbow Six Mobile.
صدمة وغضب داخل أوساط الموظفين
عبّر ممثلو النقابة عن صدمتهم العميقة من قرار الإغلاق، مؤكدين أنهم سيواصلون البحث عن جميع السبل القانونية والمهنية للدفاع عن حقوق أعضائهم. كما اعتبروا أن ما حدث يسلّط الضوء على هشاشة أوضاع العاملين في صناعة الألعاب، رغم الأرباح الضخمة التي تحققها الشركات الكبرى.
في النهاية، يترك إغلاق Ubisoft Halifax علامة استفهام كبيرة حول مستقبل تنظيم العمال داخل شركات الألعاب العالمية، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين خفض التكاليف والمسؤولية تجاه المطورين الذين يقفون خلف هذه العناوين الشهيرة.